الحرفة والخامات
في الديرة، لا نبدأ بالشكل ثم نبحث عمّا يكسوه.
نبدأ بالخامة نفسها؛ بما فيها من لون وملمس واختلاف طبيعي، ثم نبني القطعة حولها.
خشب الجوز، الصدف الطبيعي، المعدن والحرير لا تُستخدم كزينة. لكل مادة دور واضح في ما نراه، وما نلمسه، وما يبقى مع الزمن.
نختار خشب الجوز لعروقه الواضحة ولونه العميق ودفئه الطبيعي. لا تتشابه قطعتان منه تمامًا، وهذا الاختلاف جزء مما نبحث عنه.
هو المادة التي تعطي المقتنى بنيته ووزنه وملمسه الأول؛ ثم يُنهى بعناية حتى يبقى حضور الخشب ظاهرًا، لا مخفيًا تحت التشطيب.
للصدف الطبيعي اختلافاته الخاصة في اللون والشفافية واللمعان. لذلك لا نحاول توحيده؛ نترك لكل قطعة شخصيتها.
يُستخدم التطعيم بقدر محسوب، مستلهمًا تقاليد الصندوق الدمشقي، بحيث يلتقط الضوء ويكشف التفاصيل من دون أن يطغى على الخشب.
يظهر النحاس في المواضع التي تحتاج إلى دقة أو حماية أو نقطة ضوء صغيرة: عند الحواف، والمفاصل، والتفاصيل المعدنية.
نعتمد تشطيبًا هادئًا يخفف لمعانه ويترك له حضورًا دافئًا إلى جانب خشب الجوز والصدف.
في الداخل تتغير التجربة. بعد صلابة الخشب وبرودة المعدن، يأتي الحرير بملمس أكثر نعومة ليحتضن ما في الصندوق.
اختياره ليس تفصيلًا ثانويًا؛ اللون والملمس وطريقة التبطين كلها جزء من لحظة فتح المقتنى واستخدامه بعد ذلك.
نبدأ باختيار الخشب والصدف والمعدن والنسيج وفق لونها وملمسها وتناسقها مع القطعة، مع قبول الاختلافات الطبيعية بدل إخفائها.
تُضبط النسب والمفاصل والحواف قبل أي زخرفة، لأن جودة القطعة تبدأ من هيكل متوازن يُفتح ويُغلق بثبات ويعيش طويلًا.
يأتي تطعيم الصدف والتفاصيل المعدنية بعد ذلك، بكمية ومواقع مدروسة حتى تبقى الخامة الأساسية واضحة ولا تتحول القطعة إلى زخرفة زائدة.
تُراجع الأسطح والحواف والمفاصل، ثم يُجهّز الداخل ويُجمع كل جزء في مكانه. في النهاية نختبر القطعة ككل: ملمسها، وزنها، وطريقة فتحها وإغلاقها.
الحرفة الجيدة لا تحتاج أن تشرح نفسها.
تشعر بها في الوزن، وفي الحافة، وفي الطريقة التي تُفتح بها القطعة وتُغلق.